محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إذا لم يكن غيره وغير ابنة للميت واحدة ، ( 1 ) فإنما زيدها ثانيًا بقرب عصبة الميت إليه ، ( 2 ) إذ كان حكم كل ما أبقته سهام الفرائض ، فلأولي عصبَة الميت وأقربهم إليه ، بحكم ذلك لها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) وكان الأب أقرب عصبَة ابنه وأولاها به ، إذا لم يكن لابنه الميت ابن . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُث } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فإن لم يكن له " ، فإن لم يكن للميت = " ولد " ذكر ولا أنثى = " وورثه أبواه " ، دون غيرهما من ولد وارث = " فلأمه الثلث " ، يقول : فلأمه من تركته وما خلف بعده ، ثلث جميع ذلك . * * * فإن قال قائل : فمن الذي له الثلثان الآخران . قيل له الأب . فإن قال ، بماذا ؟ ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن زيد على ذلك من بقية النصف " ، وأثبت ما كان في المخطوطة ، وهو صواب جيد . ( 2 ) في المطبوعة : " لقرب عصبة الميت " وفي المخطوطة " قرب " ، وأجودهما ما أثبت . ( 3 ) يعني بذلك ما رواه الشيخان بإسنادهما إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، " أًلْحِقوا الفرائضً بِأَهْلِهَا ، فما بَقي فهو لأوْلَى رَجُلٍ ذكر " ( الفتح 2 : 8 ، 9 / السنن الكبرى 6 : 234 ) ، ويروى " لأدنى رجل " ، ومعناه : لأقرب رجل من العصبة . وهذا أيضًا غريب من أبي جعفر في ترك ذكر حجته من الحديث ، كشأنه في جميع ما سلف ، وانظر ص : 36 ، تعليق : 1 ، وكأنه كان يختصر في هذا الموضع ، وترك ذكر حجته ؛ لأنه لا بد أن يكون قد استوفاها في موضعها من كتبه الأخرى . ( 4 ) في المطبوعة : " فإن قال قائل : بماذا " ، و " قائل " زيادة لا شك فيها ، والصواب ما في المخطوطة .